السيد كاظم الحائري
201
مناسك الحج
وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا . إلهي ، أمرت بالرّجوع إلى الآثار فارجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتّى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها : مصون السّرّ عن النّظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، إنّك على كلّ شيء قدير . إلهي ، هذا ذلّي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول ، إليك وبك أستدلّ عليك ، فاهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك . إلهي ، علّمني من علمك المخزون ، وصنّي بسترك المصون ، إلهي ، حقّقني بحقائق أهل القرب ، واسلك بي مسلك أهل الجذب . إلهي ، أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري ، وباختيارك عن اختياري ، وأوقفني على مراكز اضطراري . إلهي ، أخرجني من ذلّ نفسي ، وطهّرني من شكّي وشركي قبل حلول رمسي ، بك أنتصر فانصرني ، وعليك أتوكّل فلا تكلني ، وإيّاك أسأل فلا تخيّبني ، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ، وبجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابك أقف فلا تطردني . إلهي ، تقدّس رضاك أن يكون له علّة منك فكيف يكون له علّة منّي ؟ ! إلهي ، أنت الغنيّ بذاتك أن يصل إليك النّفع منك فكيف لا تكون غنيّا عنّي ؟ ! إلهي ، إنّ القضاء والقدر يمنّيني ، وإنّ الهوى بوثائق الشّهوة أسرني ، فكن أنت النّصير لي حتّى تنصرني وتبصّرني ، وأغنني بفضلك حتّى أستغني بك عن طلبي . أنت الّذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا